الذهبي
255
سير أعلام النبلاء
وقصد سمورة ، فقتل وسبى كل ما مر به ، ثم نازلها شهرين ، ثم دخلوها بعد جهد ، وبذلوا فيها السيف إلى المساء ، ثم انحاز المسلمون ، فباتوا على أسوارها ، ثم صبحوها من الغد لا يبقون على محتلم . قال الرازي ( 1 ) في " مغازي الأندلس " : الذي أحصي ممن قتل في سمورة ثلاث مئة ألف نفس ، فلما بلغ الخبر ملك رومية ، كتب إلى الحكم يرغب في الأمان ، فوضع الحكم على الروم ما كان جده وضع عليهم ، وزاد عليهم أن يجلبوا من تراب مدينة رومية نفسها ما يصنع به أكوام بشرقي قرطبة صغارا لهم ، وإعلاء لمنار الاسلام ، فهما كومان من التراب الأحمر في بسيط مدرتها السوداء . قلت : وكثرت العلماء بالأندلس في دولته ، حتى قيل : إنه كان بقرطبة أربعة آلاف متقلس متزيين بزي العلماء ، فلما أراد الله فناءهم ، عز عليهم انتهاك الحكم للحرمات ، وائتمروا ليخلعوه ، ثم جيشوا لقتاله ، وجرت بالأندلس فتنة عظيمة على الاسلام وأهله ، فلا قوة إلا بالله ، فذكر ابن مزين في تاريخه : طالوت بن عبد الجبار المعافري ، وأنه أحد العلماء العاملين الشهداء الذين هموا بخلع الحكم ، وقالوا : إنه غير عدل ، ونكثوه في نفوس العوام ، وزعموا أنه لا يحل المكث ولا الصبر على هذه السيرة الذميمة ، وعولوا على تقديم أحد أهل الشورى بقرطبة ، وهو أبو الشماس أحمد بن
--> ( 1 ) ذكره في " المغرب " 1 / 44 نقلا عن ابن حزم في كتابه " نقط العروس " : هو أحمد ابن محمد بن موسى بن بشير بن جناد بن لقيط الرازي الأندلسي ، ذكره الحميدي في " جوذة المقتبس " : 104 ، فقال : هو أندلسي ، أصله من الري ، له في أخبار الملوك الأندلس وخدمتهم وركبانهم وغزواتهم كتاب كبير ، وألف في صفة قرطبة خططها ، ومنازل العظماء بها كتابا عظيما ، وله كتاب في أنساب مشاهير أهل الأندلس في خمسة مجلدات ضخمة ، توفي سنة 344 ه . مترجم في " معجم الأدباء " 4 / 235 ، 236 .